أسوأ المدن للعيش عالميًا: دمشق في القاع ومدن الخليج تتصدر

صورة جوية لحي بريمروز المخطط ومستوطنة ماكاوسي العشوائية في جيرميستون، مقسومين بطريق رئيسي لإظهار أن المدن الأقل ملاءمة للعيش والمدن الأفضل متجاورة أحيانًا.

تقرير: باسل محمود

مدينة دمشق، عاصمة سوريا التي مزقتها الحرب، تحتل المرتبة الأقل قابلية للعيش في العالم منذ عام 2013، بسبب عدم الاستقرار الناجم عن 13 عامًا من الحرب، حيث تعاني من انقطاعات مستمرة للكهرباء وأزمة اقتصادية تفاقمت بسبب الزلزال المدمر الذي ضرب شمال وغرب البلاد في عام 2023.

جودة الحياة عنصر أساسي في التقييم

يُعتبر التقييم العام لمدينة دمشق أقلّ بعشر نقاط تقريباً من ثاني أسوأ مدينة في الترتيب، وهي طرابلس، عاصمة ليبيا. ويشمل المؤشر العالمي لتقييم المدن من حيث جودة المعيشة، 173 مدينة؛ حيث تم تقييم هذه المدن على خمس فئات، هي: الاستقرار، والرعاية الصحية، والثقافة والبيئة، والتعليم، والبنية التحتية.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، في تصريحات خاصة لـ\”Econ-pedia\”: \”إنَّ تقييم المدن كأفضل أو أسوأ مدينة للعيش، يعتمد بشكل كبير على جودة الحياة، والتي ترتبط بشكل أساسي بالمرافق المتوفرة مثل الكهرباء، والمياه، والجو، ونوعية الهواء\”، وأضاف: \”تلوث الهواء والضوضاء هي عوامل حاسمة في تحديد جودة الحياة في أي مدينة\”.

مدن أفريقية منخفضة التصنيف

بعض المدن في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تحتل مراتب منخفضة في الترتيب؛ حيث تُصنف الجزائر العاصمة في المرتبة 171، ولاغوس عاصمة نيجيريا في المرتبة 170، وهراري عاصمة زيمبابوي في المرتبة 167.

أما بالنسبة لجنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا، فإن آفاق النمو الاقتصادي تتضاءل وسط ازدياد السكان، ما أدى إلى ضغوط واضحة مثل الاحتجاجات التي يقودها الشباب والتي غالباً ما تكون مميتة.

دولة جنوب أفريقيا الأكثر تطوراً في القارة السمراء تواجه أيضًا تحديات حقيقية، ورغم أن مدينتي جوهانسبرغ وبريتوريا قد ارتفعتا في التصنيف، إلا أن أيًا منهما لم تدخل ضمن قائمة أفضل 100 مدينة.

على أية حال، كلتا المدينتين حققتا تحسناً في التعليم الذي ما زال يُعاني من ضعف عام على مستوى البلاد، حيث تُظهر الاختبارات الدولية أنَّ أكثر من 75% من الأطفال البالغين من العمر عشر سنوات يفشلون في امتحانات فهم القراءة.

ومن ناحية أخرى، ما تزال البلاد تواجه مشاكل أخرى شائعة، مثل ارتفاع معدل البطالة إلى 32%، ووصول معدل جرائم القتل إلى أعلى مستوى له منذ 20 عاماً.

تأثير الصراعات على تصنيف المدن

أوضح العمدة أنَّه مما لا شك فيه أنَّ الظروف الصعبة التي يمر بها الإقليم تؤثر بشكل كبير على المدن في الدول غير المستقرة، مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن. وقال: \”هذه المدن أصبحت من بين الأسوأ للعيش بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية المتردية\”.

\”الحروب والصراعات تؤثر بشكل كبير على جودة المعيشة في أي مدينة، وعلى سبيل المثال مدينة تل أبيب في إسرائيل، كانت تُعتبر من أفضل المدن من حيث جودة الحياة، إلّا أنّ حربها الأخيرة على غزة تسببت في تدهور وضعها بشكل كبير، مما أدى إلى تراجعها إلى مرتبة المدن الأقل أمانًا والأسوأ للعيش\”، بحسب العمدة.

الحرب بين إسرائيل وغزة أدت إلى تراجع ترتيب مدينة تل أبيب التي كانت عادةً ما تحصل على درجة عالية نسبياً، حيث انخفضت 20 مرتبة في الترتيب، لتصل إلى المرتبة 112، وهو أكبر انخفاض هذا العام، أما مدينة غزة، التي دمرها القصف الإسرائيلي بشكل كبير، فلم تدرج في المؤشر.

اقرأ أيضًا: أثرياء إفريقيا يفرون منها والدول تتسابق للاستثمار فيها

مدن الخليج: الوجهة الأفضل للعيش

أبوظبي بقيت المدينة الأعلى تصنيفاً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، كما أنّها حسَّنت من درجاتها في الرعاية الصحية والتعليم، تليها مدينة دبي التي أحرزت تقدماً في المجالات ذاتها.

ومن الجدير بالذكر أنّ ثمانية من بين المدن العشرة الأولى في المنطقة كانت في دول الخليج التي تتميز بالاستقرار، ولها تأثير متزايد على الساحة العالمية.

كيف حققت دول الخليج نجاحًا في جودة الحياة؟

يقول الدكتور كريم العمدة: \”دول الخليج، وخاصة الإمارات، تستفيد من استقرارها السياسي والاقتصادي، وهذه الدول تبرز كنماذج ناجحة في الإدارة والشفافية والحوكمة، مع اهتمام كبير بالصحة والتعليم والخدمات العامة\”، مضيفًا: \”هذا الاهتمام ينعكس إيجابياً على جودة الحياة في مدنها\”.

يُعد مجلس التعاون الخليجي واحداً من أقوى المحركات الاقتصادية في العالم، حيث يجذب المواهب من جميع أنحاء العالم ويستخدم موارد مالية هائلة لدعمه، ورغم أنّ منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تحتوي على بعض أقل المدن قابلية للعيش في العالم، إلَّا أن دول الخليج عالم آخر.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading